الطبراني

10

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

قوله تعالى : لِيُنْذِرَ ؛ أي أنزلناه لتخوّف ، الَّذِينَ ظَلَمُوا ، يعني مشركي مكّة . ومن قرأ بالياء أسند الفعل إلى الكتاب « 1 » . وقوله تعالى : وَبُشْرى أي وهو بشرى ، لِلْمُحْسِنِينَ ( 12 ) ؛ الموحّدين ، يعني الكتاب . قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 13 ) أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 14 ) . قوله تعالى : وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِحْساناً ؛ في الآية دليل « 2 » على أنّها نزلت في رجل بعينه ؛ لأنّ الناس كلّهم لا يكون حملهم ورضاعهم ثلاثون شهرا ، ولا يقولون إذا بلغوا أربعين سنة : ( رَبِّ أَوْزِعْنِي ) . وجاء في التفسير : أنّها نزلت في أبي بكر الصدّيق رضي اللّه عنه « 3 » . قوله تعالى : حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً ؛ أي على كلفة ومشقّة ، وأراد به الحمل في البطن إذا ثقل عليها الولد ، قوله تعالى : وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً ؛ يريد شدّة الطّلق ومشقّة الوضع . قرأ أهل الكوفة ( إحسانا ) وهي قراءة ابن عبّاس رضي اللّه عنه . قوله تعالى : وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً ؛ أي حمله ستّة أشهر ورضاعه أربعة وعشرون شهرا . وروى عكرمة عن ابن عبّاس رضي اللّه عنه قال : ( إذا حملت المرأة تسعة أشهر أرضعته أحد وعشرين شهرا ) . وقال مقاتل وعطاء والكلبيّ : ( هذه الآية نزلت في أبي بكر رضي اللّه عنه ، وكان حمله وفصاله هذا القدر ) « 4 » ، ويدلّ على صحّة هذا قوله تعالى : ( حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ . . . ) ثم إلى آخر الآية . وقرأ الحسن ويعقوب ( وفصله ) بغير ألف .

--> ( 1 ) ومن قرأ بالياء ، المعنى : لينذر الكتاب الذين ظلموا ، ومن قرأ بالتاء ، المعنى : لينذر محمد صلّى اللّه عليه وسلّم الذين ظلموا . ( 2 ) في المخطوط : ( لها دليل ) . ( 3 ) في الدر المنثور : ج 7 ص 441 ؛ قال السيوطي : ( أخرج ابن عساكر من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس ) وذكره . ( 4 ) قاله مقاتل في التفسير : ج 3 ص 222 .